أبي بكر جابر الجزائري

84

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

فَأَوْلى لَهُمْ هذا اللفظ صالح لأن يكون دعاء عليهم بالهلاك « 1 » أي هلاك لهم لجبنهم ونفاقهم وصالح أن يكون بمعنى الأجدر بمثلهم طاعَةٌ للّه ورسوله وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي حسن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله تعالى فَإِذا عَزَمَ أي جد الأمر للجهاد فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ ما عاهدوا عليه من أنهم يقاتلون مع رسوله لَكانَ خَيْراً لَهُمْ في الدنيا والآخرة . ثم قال لهم مخاطبا إياهم توبيخا وتقريعا فَهَلْ عَسَيْتُمْ بكسر السين « 2 » وفتحها قراءتان إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي عن الإيمان الصوري إلى الكفر الظاهر فأعلنتم عن ردتكم أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بفعل الشرك وارتكاب المعاصي وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ بإعلان الحرب على أقربائكم المؤمنين الصادقين . هذا إذ كان التولي بمعنى الرجوع إلى الكفر العلني وإن كان بمعنى الحكم فالأمر كذلك إذا حكموا ليفعلون ما هو أعظم من الشرك والفساد في الأرض وتقطيع الأرحام ، وأخيرا سجلت الآية ( 23 ) لعنة اللّه فقال تعالى أولئك أي البعداء في الخسة والحطة الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فأبعدهم من رحمته فَأَصَمَّهُمْ عن سماع الحق وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ عن رؤية الهدى والطريق المستقيم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - جواز تمنى الخير والأولى أن يسأل اللّه تعالى ولا يتمنى بلفظ ليت كذا . 2 - في القرآن محكم ومنسوخ من الآيات وكله كلام اللّه يتلى ويتقرب به إلى اللّه تعالى ويعمل بالمحكم دون المنسوخ وهو قليل جدا . 3 - ذم الجبن والخور والهزيمة الروحية . 4 - شر الخلق من إذا تولى أفسد في الأرض بالشرك والمعاصي . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 24 إلى 28 ] أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 )

--> ( 1 ) فَأَوْلى : قال الأصمعي معناه قاربه ما يهلكه . ( 2 ) قرأ نافع وحده بكسر السين وفتحها ما عداه حفص وغيره .